العلامة الحلي
103
الباب الحادي عشر ( مع شرحيه النافع يوم الحشر للسيوري ومفتاح الباب للحسينى )
البيّن انّه ليس للمطلق وجود غير وجود كلّ واحد من الجزئيّات ووجود المجموع فلا محالة يكون حادثا أيضا . أما حدوث القسم الثالث فلانّه لما ثبت أنّ الأعيان محدثة ومن البيّن انّ وجود الأعراض يتوقّف على وجود الأعيان ، ثبت أنّ الأعراض محدثة أيضا ، فإنّ ما يتوقّف على الحادث حادث بالضّرورة ، فثبت أنّ العالم بجميع أجزائه محدث وهو المطلوب . واعترض عليه بان حصر العالم في الأقسام الثّلاثة ممنوع ، لجواز أن يكون منه ما لا يكون متحيّزا أصلا كالعقول والنّفوس المجرّدة الّتي قال بها الحكماء ، والبعد المجرّد الّذي قال به أفلاطون ومن تابعه والأعراض القائمة بها . وأجيب عنه بأنّ المدّعى حدوث ما ثبت وجوده من العالم وهو الأجسام وأجزائها والأعراض القائمة بها ، وأمّا المجرّدات والأعراض القائمة بها فلم يثبت وجودها كما لم يثبت عدمها على ما بيّن في محلّه . وأنّت تعلم انّه على هذا لا يتفرّع على حدوث العالم قوله فيكون المؤثّر فيه هو اللّه تعالى ، أي الواجب لذاته لوجوب انتهاء الممكنات إليه ، وإلّا لزم الدّور أو التّسلسل قادرا مختارا ، وذلك لجواز أن ينتهى ما ثبت وجوده وحدوثه من الممكنات إلى ما لم يثبت وجوده وحدوثه منها كالمجرّدات ، فيكون ذلك المجرّد قديما فيؤثّر في الممكنات الحادثة على سبيل الاختيار ، ويؤثّر فيه الواجب لذاته على سبيل الإيجاب ، فلا يثبت كونه تعالى قادرا مختارا . ولمّا كان ذلك التفريع نظريّا محتاجا إلى البيان مع قطع النّظر عن ذلك الاحتمال ، بيّنه بقوله لانّه لو كان موجبا ، أي لو كان اللّه المؤثّر في العالم موجبا في إيجاده ، فإمّا أن يكون موجبا بالاستقلال ، أو بشرط قديم أو حادث وعلى كلّ تقدير لم يتخلّف أثره عنه بالضّرورة ، أمّا على التّقديرين الأوّلين فظاهر ، ضرورة امتناع تخلّف المعلول عن علّته المستقلّة ، وأمّا على التقدير الثّالث فلانّ ذلك الشّرط الحادث أيضا اثر له تعالى ، فهو